بعيداً عن النقاشات الحادة والمشاحنات التي اعتدنا عليها خلال الاجتماعات السابقة للصناعيين، الذين تتعالى أصواتهم لتصل مطالبهم إلى الحكومة, جاء اجتماع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية د.سامر خليل مع قطاع الصناعات النسيجية بهدف الوقوف على معوقات التصدير إلى الدول كافة وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يسهم في تعزيز الصادرات السورية وفتح أسواق جديدة تساهم بشكل أكبر في الاقتصاد الوطني, حيث اتقف الجميع على أن العقبة الأساسية التي تعترض عملهم تتمحور على شحن البضائع وتصديرها.
أمر أكده وزير الاقتصاد، الذي بين أن كلمة السر هي (التصدير) وأن دعم المنتج النهائي وتكاليف الشحن الأجدر اقتصادياً، معتبراً أن الدعم يجب أن يكون واضحاً وذكياً وبالمكان المناسب، الذي نستفيد منه ولاسيما أن التصدير هو من يجلب القطع الأجنبي وأن الدعم في أكثر من جهة لن يجدي نفعاً ولاسيما إنه لدينا إنتاج وليس له تصريف.
واعتبر خليل أن المنتج السوري يتمتع بالمرونة ويثبت نفسه في أصعب الظروف والصعوبات من تدمير وعدم تصريف المنتجات وسرقة للمعامل لكن الإنتاج رغم تراجعه لم يتوقف، وهذه مسألة مهمة لاسيما وأن الصناعات النسيجية لها تاريخ عريق ولديها القدرة على المنافسة بالأسواق الخارجية.
وأكد وزير الاقتصاد للصناعيين أنه لايريد التنظير, لكن الواقع يؤكد أن الاقتصاد رافعته الإنتاج، مشيراً إلى معرض (خان الحرير) و(سيريا مود) وجدا في أصعب الظروف واستطاع الصناعيون إعادة حضور المنتج السوري للأسواق الخارجية وإبرام عقود مع رجال الأعمال، لافتاً إلى أن رئتي الاقتصاد هما معبر نصيب والتنف والأزمة خنقت هذين المعبرين. إلا أننا استطعنا وخلال فترة قصيرة أن نصدر حوالي 1,6 مليون قطعة من الألبسة إلى العراق، وبذلك نكون قد تجاوزنا عنق الزجاجة.
وأضاف خليل قائلاً: نحن مع الصناعة الوطنية بكل إمكانات الدعم وإن الحكومة جاهزة لتلبية مقترحات الصناعيين المتعلقة بتأمين مستلزمات الانتاج وإعفائها من الرسوم الجمركية وبتسويق المنتج الوطني لخلق منتج يستطيع المنافسة ويساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل، متأملاً أن يكون العمل بكامل الطاقات الانتاجية.
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن هيكل الصادرات السورية منذ بداية العام يعكس صورة مهمة أولها أن كل ما له علاقة بالانتاج المحلي تم لحظه.
وبين أن معرض دمشق الدولي يعد سلفاً أفضل من المعارض السابقة باعتبار أن له نكهة مختلفة ونمطاً عالمياً متميزاً قفد أقيم في أصعب وأحرج الأوقات ويجب أن يكون نافذة للقطاع النسيجي ليكون منافساً على مستوى الأسواق المجاورة.
بدوره رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح أكد ضرورة الاستثمار بالصناعة وليس دعم الصناعة، لافتاً إلى ضرورة دعم الشحن من قبل الحكومة قياساً بالدول المجاورة، وهو أمر ليس مستحيلاً ولاسيما أن هناك تفاهماً بين الحكومة وهيئة الصادرات على موضوع شحن البضائع إلى العراق جواً بعد إغلاق المعابر الحدودية، داعياً إلى ضرورة التعاون لدعم المعارض، إضافة إلى أن هناك يومياً تواصلاً وخطاً ساخناً مع الحكومة، الأمر الذي لا يؤسس فقط لعلاقة مؤقتة مرتبطة بفترة المعرض بل هو قاعدة أساسية لاستمرار تدفق المنتج السوري إلى الدول الصديقة كالعراق والكويت والجزائر باعتبارهم أسواقاً واعدة جداً.
بدورهم تحدث الصناعيون عن مشاكلهم التي تركزت على غزو المنتج التركي إلى الأسواق الداخلية والخارجية عن طريق التهريب، ما ينعكس سلباً على المنتج الوطني ولاسيما أن معظم الدول تتلقى دعماً على السلع المصدرة سواء في الطيران أو الشحن، مؤكدين ضرورة المحافظة على « صنع في سورية» واعتبارها شيئاً مقدساً.
من جهتهم صناعيو حلب أكدوا أن هناك العديد من القوانين والقرارات الصادرة والتي لم تفعل حتى تاريخه، لافتاً إلى الحكومة شكلت لجنة لدراسة التشوهات الجمركية على المواد الأساسية وأصبحت جاهزة إلا أنه لم تتحول حتى الآن إلى اللجنة الاقتصادية.
بدورها لجنة اتحاد المصدرين أشارت إلى أن هناك قامات كبيرة في القطاع النسيجي استطاعت جذب المستوردون الأسواق العراقية، الأمر الذي ساهم في رفع الإنتاج وكسر الحصار الاقتصادي.
مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات المهدي الدالي قال: ان الهيئة صدرت عدة شحنات إلى العراق وتحملت جزءاً من تكلفة الشحن وذلك في وقت تعاني فيه الصناعة المحلية حصاراً مطبقاً من جراء الظروف الراهنة في سورية، وما أفقد الصناعة العديد من الاسواق الإقليمية، بينما تسير الخطوات الحكومية نحو فتح أسواق ومعابر جديدة، مشيراً إلى أن السوق العراقية تعتبر إحدى الوجهات الرئيسة للصادرات السورية، إضافة إلى دول أخرى، موضحاً أن هذا الدعم يأتي تتويجاً للجهود الحكومية المبذولة لدعم التصدير.